محمد متولي الشعراوي
3100
تفسير الشعراوى
حدث في الكون . أوجد لبنى إسرائيل استقرار في أي وطن ؟ . لا . وحتى الوطن الذي أقاموه بسبب وعد بلفور لم يترك الحق أمره . بل أعطى وعده للمؤمنين بأن يدخلوا المسجد إذا ما أحسنوا العمل لاسترداده . وما زال اليهود بطبيعتهم شتاتا في أنحاء الأرض . ولهم في كل وطن حىّ خاص بهم . وتحتفظ كل جماعة منهم في أي بلد بذاتيتهم ولا يذوبون في غيرهم : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) ( سورة الإسراء ) وحين يأتي بهم الحق في الجولة الآخرة سيأتون لفيفا أي مجتمعين ؛ لأن الأمّة المؤمنة حين يقوّيها اللّه لتضرب على هؤلاء القوم ضربة لا بد أن يكونوا مجتمعين . وكأن اللّه قد أراد أن يكون هذا « الوطن القومي » حتى يتجمعوا فيه وبعد ذلك يرسل الضربة عليهم لأنه جاء بهم لفيفا ؛ لذلك لا نحزن لأنه قد صار لهم وطن ، فقد جاء بهم لفيفا . ونعود إلى الآية التي نحن بصددها . كيف يكون النفي من الأرض ؟ حين يريد اللّه تحييز مكان فهو يقول على سبيل المثال : ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ( من الآية 21 سورة المائدة ) إذن فقد نفى غيرها . وهو يقول أيضا : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ( من الآية 110 سورة الأعراف ) وكان المقصود بها مصر . فإذا أخذنا الأرض بالمعنى العام فحكمها حكم « اسْكُنُوا الْأَرْضَ » . والنفي هو صورة من صور العقوبات للإفساد ، والإفساد في الأرض ينقسم إلى أربعة أقسام ؛ قتل ، قتل وأخذ مال ، أخذ مال فقط ، ترويع . وقد زاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا وفعله في سيرته ، فقد جاء لنا بأمر جديد في أمر الإفساد . وكان على